يزيد بن محمد الأزدي

300

تاريخ الموصل

حدثت عن سيار قال : حدثني إسماعيل بن إبراهيم قال : بعث مروان بن محمد بن عطية السعدي - سعد بكر - في أربعة آلاف ، فسار إلى مكة فلقى أبا حمزة فهزمه . وذكر لي عن جعفر بن محمد الثقفي عمن أخبره قال : وجه مروان إلى أبى حمزة ابن هبار القرشي وعلى مقدمته عبد الملك ( بن محمد ) بن عطية - من سعد بكر - وضم إليه اثنى « 1 » عشر ألفا من أهل الشام ، فأقبلوا حتى إذا صاروا بوادي القرى « 2 » خرج إليهم أبو حمزة المختار بن عوف السليمى فلم يبرحوا وادى القرى حتى أتاهم وعلى مقدمته بلج بن عقبة الحداني الأزدي ، فدعاهم إلى ما كان عليه من الرأي ، ثم اقتتلوا قتالا شديدا ، وقد كان المختار بن عوف اعتل علة شديدة ثم أفاق بعض الإفاقة فخرج إليه عبد الملك [ بن محمد ] « 3 » بن عطية الأهوازي فتطاعنا فاندقت رمحاهما ، وعرفه عبد الملك فعانقه فكاد أن يطرحه إلى الأرض فرآه جابر بن جبلة السليمى - وهو جد المعافى بن عمران الموصلي - وحمل عليه بالرمح فلما كاد أن يطعنه خلّى عبد الملك عن المختار ، فقال رجل من أهل الشام يعير عبد الملك بهر به من جابر : لما رآه جابر بن جبله * فكاد أن يطعنه بالأسله خلّى عن المختار خوف المعضلة وقال رجل من أصحاب المختار : إذا أراد الله أمرا عجله * وإن يرد تأخير أمر أجله

--> - فطوبى لهم وحسن مآب ، فكم من عين في منقار طائر طالما فاضت في جوف الليل من خوف الله - عز وجل - وكم من يد زالت عن مفصلها طالما اعتمد بها صاحبها في سجوده لله ، وكم من خد عتيق وجبين رقيق فلق بعمد الحديد ، رحمة الله على تلك الأبدان وأدخل أرواحها الجنان ، أقول قولي هذا ، وأستغفر الله من تقصيرنا وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب . ينظر : تاريخ الطبري ( 7 / 395 - 397 ) . ( 1 ) في المخطوطة : اثنا ، والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) وادى القرى : وهو واد بين المدينة والشام . من أعمال المدينة ، كثير القرى ، والنسبة إليه وادىّ وإليه نسب عمر الوادي ، وفتحها النبي صلى اللّه عليه وسلم سنة سبع عنوة ثم صولحوا على الجزية ، قال أحمد بن جابر : في سنة سبع لما فرغ النبي صلى اللّه عليه وسلم من خيبر توجه إلى وادى القرى فدعا أهلها إلى الإسلام فامتنعوا عليه وقاتلوه ، ففتحها عنوة وغنم أموالها وأصاب المسلمون منهم أثاثا ومتاعا ، فخمس رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ذلك وترك النخل والأرض في أيدي اليهود وعاملهم على نحو ما عامل عليه أهل خيبر ، فقيل : إن عمر - رضي الله عنه - أجلى يهودها فيمن أجلى فقسمها بين من قاتل عليه ، وقيل : إنه لم يجلهم لأنها خارجة عن الحجاز ، وهي الآن مضافة إلى عمل المدينة ، وكان فتحها في جمادى الآخرة سنة سبع . ينظر : معجم البلدان ( 5 / 397 ) . ( 3 ) زيادة من الكامل ( 5 / 391 ) .